ابن كثير

231

البداية والنهاية

من حديث إسرائيل بدون قول البراء أول من قدم علينا الخ . فقد انفرد به مسلم فرواه من طريق إسرائيل به . وقال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر ، وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن رده عليهم ، فلما مضت الثلاث وسكن عنهما الناس ، أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له ، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها عصاما ( 1 ) فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس فيها عصام ، فتحل نطاقها فتجعله عصاما ثم علقتها به . فكان يقال لها ذات النطاقين لذلك . قال ابن إسحاق : فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له أفضلهما ثم قال : اركب فداك أبي وأمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أركب بعيرا ليس لي " قال : فهي لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي . قال : " لا ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به " قال كذا وكذا . قال : " أخذتها بذلك " قال هي لك يا رسول الله . وروى الواقدي بأسانيده أنه عليه السلام أخذ القصواء ، قال وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم . وروى ابن عساكر من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : وهي الجدعاء وهكذا حكى السهيلي عن ابن إسحاق أنها الجدعاء والله أعلم . قال ابن إسحاق : فركبا وانطلقا ، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه خلفه ، ليخدمهما في الطريق فحدثت عن أسماء أنها قالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل فذكر ضربه لها على خدها لطمة طرح منها قرطها من أذنها كما تقدم . قال : فمكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب ، وأن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلا مكة وهو يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر ثم تروحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد قالت أسماء : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن وجهه إلى المدينة . قال ابن إسحاق : وكانوا أربعة ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعامر بن فهيرة مولى أبي

--> ( 1 ) العصام : ما تعلق بن السفرة وغيرها .